الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
203
الطفل بين الوراثة والتربية
يفعل ذلك أبواه ، وينفذوا أوامره دون تردّد فعندما يجد أنهم لا يحترمونه بل يسخرون منه لتوقعاته الفارغة هذه يتأذى كثيراً ويحس بالحقارة والضعة في نفسه . الثاني : إن حوادث الاخفاق والفشل التي يلاقيها - والتي كانت منشأ ظهور عقدة الحقارة فيه - جعلت منه فرداً عصابياً وسئ الأخلاق ، وأدت إلى أن يفقد الصبر والثبات أمام أبسط مشكلة ، وينظر إلى الناس جميعاً نظرة ملؤها التشاؤم والاستياء ، فيبدأ بالتعرض لهم بالكلمات البذيئة والعبارات المشينة . ويظل يئن من هاتين المشكلتين طيلة عمره ! « إن الحياة في القرن العشرين تتطلب الشجاعة والصلابة قبل كل شيء ، وبغير ذلك لا يمكن مواجهة مشاكلها . إن الطفل الذي لم ينل حصة وافرة من التربية الصالحة فاقد لهاتين الصفتين ، بمعنى أن كان قد تُرك حرأً في طفولته ، وعُوّد على أن يُحضر له جميع ما يريد ، وبصورة عامة كان ديكتاتوراً مطلقاً في عالم الطفولة ، وفي جو الأسرة بالخصوص ، وتكون النتيجة أن تكون الحواجز والموانع والصعوبات والمشاكل والغربة كلمات فاقدة للمعنى عند طفل كهذا » . إن الطفل الذي أسيئت تربيته عندما يكبر ويرث ثروة ضخمة فإنه يضطر إلى الاتصال بالناس والإحتكاك بهم ، ولكنه إذ لا يرى أصحابه ومن حوله كأصحابه الذين كانوا يتساهلون معه ويحنون عليه في أيام الطفولة ، يضطر إلى أن يعتبر الجميع منحطين لا يستحقون الصداقة والمعاشرة . . . وهكذا ينكد العيش على نفسه . أما إذا لم يرث ثروة ما من أبويه واضطر إلى أن يذهب وراء عمل ليسدّ به رمقه ، عند ذاك تبدأ المأساة بالنسبة له ويحصر بين صخرتي اليأس والشقاء ، ويدرك بسرعة أنه لفقدانه الشعور بالشجاعة والاعتماد على النفس لا يستطيع الاستمرار في حياة